![]() |
بدأت الكرة النسائية في السعودية عام 2006م بنشأة أول نادي نسائي وهو كنجيز يونايتد في جدة ونادي شعلة الشرقية في الظهران. في 2021م أقيمت أول بطولة دوري نسائية، وازدادت شهرتها مع بث مباريات دوري الدرجة الممتازة على قنوات شاهد. كما دخل منتخب السيدات السعودي قائمة تصنيف FIFA من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم لأول مرة في تاريخه في 24 مارس 2023م.
في عام 2021، وبالصدفة، تعرفت على فريق الليث الأبيض، وهو أحد أقدم فرق كرة القدم النسائية في جدة. تواصلت معهم عبر "تويتر" للانضمام إلى الفريق، فرحبوا بي رغم عدم ممارستي هذه الرياضة من قبل على الإطلاق.
كان الفريق مقسّما إلى فئتين: فئة الفريق الأول، وهو المشارك في الدوري وجميع البطولات المقامة، وفئة الأكاديمية، وكنت واحدة منهن. كنت أتدرب باشتراك شهري قدره 250 ريالًا. وبعد خمسة أشهر، تمت ترقيتي إلى الفريق الأول، بفضل تحسن أدائي واحتياج الفريق إلى لاعبات.
شاركت مع الفريق في دوري 2021–2022، إلا أني لم ألتزم تماما في هذه البطولة؛ شاركت في عدد لا بأس به من المباريات، واعتذرت عن أغلبها.
منذ عام 2019 وحتى 2022، لم تكن كرة القدم النسائية تُؤخذ على محمل الجد، إذ كانت رياضة للهوايات، غير مدعومة ماديا، ولا تُدرّ دخلا. لذا، أغلب اللاعبات يواجهن صعوبات في الالتزام بالتدريبات أو المشاركة في المباريات. فكان من الطبيعي، مثلا، أن تعتذر لاعبة عن حضور مباراة في الدوري قبل انطلاق الشوط بسويعات، وكان من الشائع أن يدخل الفريق المباراة بعدد لاعبات غير مكتمل.
كانت ممارسة كرة القدم متاحة للجميع – سواء السعوديات أو المواليد – دون تعقيد، وتشبه إلى حد كبير بطولات الحواري؛ فاللاعب الحريف في الحارة يشارك دون شروط. وفي المدرج النظام كالحواري -من سبق لبق- وأغلب الجمهور من الأصحاب والأهل.
كان من المفاجئ للاعبات والمتابعين لأخبار كرة القدم النسائية إعلان استحواذ نادي الاتحاد، قبل شهور من انطلاق موسم دوري 2022/2023، على فريق"جدة إيقلز". وتبعه نادي الهلال بالاستحواذ على فريق"التحدي"، والشباب على "ستورم"، والأهلي على "ميراس". وهكذا أصبحت هناك فرق نسائية تحمل أسماء أكبر الأندية السعودية وتشارك في البطولات الرسمية.
تغيّر المشهد تماما مع صدور أول لائحة رسمية لمسابقات كرة القدم النسائية في السعودية لموسم 2023/2024، والتي تضمنت تفاصيل متعلقة بإدارة المباريات، واحتساب النتائج، ونظام المسابقات، ومن أبرز هذه المسابقات: دوري الدرجة الممتازة، ودوري الدرجة الأولى، وكأس الملك. وشملت اللائحة تفاصيل جوائز اللاعبات وحقوقهن، وآليات الاحتجاج والاستئناف، والعقوبات.
فوفقًا للمادة (15) المتعلق بشؤون اللاعبات.
أولاً: المشاركة الرسمية تتطلب موافقة لجنة الاحتراف والتسجيل في النظام.
ثانيًا، عدد اللاعبات الأجنبيات في الدوري الممتاز:
9 لاعبات كحد أقصى.
7 أجانب (4 فقط داخل الملعب).
2 من "مواليد" (1 فقط داخل الملعب).
عدد اللاعبات الأجنبيات في دوري الدرجة الأولى:
7 لاعبات كحد أقصى.
5 أجانب (4 فقط داخل الملعب).
2 من "مواليد" (1 فقط داخل الملعب).
يفرض اتحاد كرة القدم عقوبات صارمة على الأندية التي تمتنع عن حضور المباريات الرسمية أو تغادر الملعب قبل نهايتها، بالإضافة إلى لوائح أخرى جعلت من الصعب تكوين فرق وتجهيزها للمشاركة في هذه البطولات الرسمية.
يستهزء الكثيرون بالفارق المهول في الأهداف بين الفريقين المتنافسين، ولهذا الفارق أسباب كثيرة حالت دون جعل الكرة النسائية كرة تنافسية عادلة، ومن أبرز هذه الأسباب وأهمها أن الكرة النسائية في السعودية هي كرة حديثة النشأة، فالمرأة لم تنشأ منذ طفولتها في أكاديميات لممارسة هذه الرياضة، بل هو شغف قادها عندما سنحت لها الفرصة.
من المتعارف عليه في مجتمعنا أن الكرة رياضة ذكورية، فالكثير من السعوديات تعرضن للرفض لممارستها، واضطر الكثير منهن ممارستها في الخفاء، وعندما ظهر البث المباشر لم يكن ذلك في صالحهن، إذ قرر الأغلب تركها وحالف البعض المشاركة في دوري الدرجة الأولى والثانية الذي لم يصله البث المباشر.
سبق أن ذكرت لوائح المشاركة المتعلقة بشؤون اللاعبات، ليست -فزلكة مني- بل لتوضيح سبب آخر لضعف المنافسة. عندما قرر الاتحاد السعودي مشاركة لاعبتين مواليد في البطولة فهو اختار لاعبتين من ضمن عشرات اللاعبات الاتي لهن الفضل في ظهور وتطوير الكرة النسائية. أصبح الكثير من اللاعبات المواليد غير مسموح لهن بالمشاركة بسبب اوراقهن الغير مكتملة للتسجيل. مما سبب نقص في جودة اللاعبات، فالنادي الجيد هو من يستحوذ على أفضل عشرين لاعبة في الميدان سواء سعوديات أو مواليد مسموح لهن بالمشاركة، فيصبح الدوري غير تنافسي بسبب ندرة الكفاءات.
وهذا ما يؤدي يا سادة إلى النتائج الفادحة التي تصل إلى 40 هدفًا!
ختامًا، أرى أن كرة القدم النسائية لم تنضج بعد، على الرغم من الدعم الذي تحظى به هذه الرياضة، من خلال إنشاء أكاديميات لتدريب الناشئات، واستقطاب لاعبات محترفات بما يعزز احتكاك اللاعبات المحليات بهن، بالإضافة إلى تعدد البطولات التنافسية وغيرها من المبادرات. ومع ذلك، لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لتصل إلى مرحلة النضج وتتحول إلى رياضة تنافسية عادلة.
تعليقات
إرسال تعليق